آقا ضياء العراقي

43

شرح تبصرة المتعلمين

المقدر شرعا لله تعالى « 1 » . ونسب هذا المعنى إلى جمع من الأعاظم ، وقوّاه ، جمعا بين إطلاقات ضمان المتلف للمالك ، وبين إطلاقات ثبوت الكفارة بقتل الصيد ، أو دلالته ، أو أكله ، وأمثال ذلك . أقول : ما أفيد إنما يتم بناء على ما حققناه سابقا من أنّ باب الكفارة باب جبران المفسدة أو الجريمة لا من باب الضمان المصطلح ، وأنّ إطلاق الضمان على مثله أحيانا بضرب من العناية ، فإنه لا تنافي بين ثبوت الجهتين على المحرم . وأما لو قلنا بمقتضى ظواهر كلماتهم ، من انّ ثبوت الفداء المخصوص بإطلاق أدلته ، من باب التضمين الحقيقي ، فنقول : لا شبهة في عدم قابلية مال واحد لضمانين ، غاية الأمر للشارع تحديد ماليته بمرتبة مخصوصة ، منطبقة على ما عيّن له من الفداء زاد عن ماليته السوقية أم نقص ، كما هو الشأن في تعيين قيمة الحمامة بدرهم ، وفرخه بنصفه . فإن من المعلوم انّ قيمة الشيء ليست إلاَّ باعتبار ماليته ، غاية الأمر مثل هذه المالية ، مع عدم التحديد من مالك الملوك ، تنصرف إلى قيمته السوقية ، وأما مع تعيين المالك الحقيقي ، فتتعيّن المالية والقيمة فيما عين . وبعد ذلك نقول : إنّ قضية ضمان المتلف للمالك كون القيمة المعينة لمالكه ، وأنّ تعيين النصوص مثل هذه القيمة في مصرف معيّن راجع إلى حقوق الله ، ومنصرف إلى صورة لا يزاحمها حق الناس ، وإلاَّ فمع مزاحمة حق الناس تصرف القيمة المفروضة فيهم ، دون حق الله من الصدقة أو الذبح في مكة أو منى ، وليس في مثل هذا المعنى حينئذ مخالفا لقاعدة ، على وجه يقتضي

--> « 1 » جواهر الكلام 20 : 342 .